ابن شهر آشوب
79
المناقب
بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَسَمِعَهُ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ يَقُولُ يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ارْزُقْنِي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ الْأَعْرَابِيِّ ثُمَّ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مَا طَلَبْتَ وَمَا سَأَلْتَ رَبَّكَ فَمَا الَّذِي تَصْنَعُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ أَلْفٌ صَدَاقُ امْرَأَتِي وَأَلْفٌ أَبْنِي بِهِ دَاراً وَأَلْفٌ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَأَلْفٌ أَلْتَمِسُ بِهِ الْمَعَاشَ قَالَ أَنْصَفْتَ يَا أَعْرَابِيٌّ إِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَسَلْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلَمَّا أَتَى الْأَعْرَابِيُّ الْمَدِينَةَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ ع قُلْ لِأَبِيكَ صَاحِبُ الضَّمَانِ بِمَكَّةَ فَدَخَلَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ إِي وَاللَّهِ يَا حُسَيْنُ ايتِينِي بِسَلْمَانَ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ يَا سَلْمَانُ اجْمَعْ لِيَ التُّجَّارَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ اشْتَرُوا مِنِّي الْحَائِطَ الَّذِي غَرَسَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ فَبَاعَهُ مِنْهُمْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ الْأَعْرَابِيَّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ كَمْ أَنْفَقْتَ فِي طَرِيقِكَ قَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً قَالَ ادْفَعُوا لَهُ سِتّاً وَعِشْرِينَ دِرْهَماً حَتَّى يَصْرِفَ الْأَرْبَعَةَ آلَافٍ حَيْثُ سَأَلَ وَصَيَّرَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْبَاقِيَ فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِي قَبْضَةً قَبْضَةً حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا دِرْهَمٌ فَلَمَّا أَتَى فَاطِمَةَ ذَكَرَ بَيْعَ الْحَائِطِ قَالَتْ فَأَيْنَ الثَّمَنُ قَالَ دَفَعْتُهُ وَاللَّهِ إِلَى عُيُونٍ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهَا أَنْ أُحْوِجَهَا إِلَى ذُلِّ الْمَسْأَلَةِ فَأَعْطَيْتُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُونِّي فَقَالَتْ لَا أُفَارِقُكَ أَوْ يَحْكُمَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبِي إِذْ أَنَا جَائِعَةٌ وَابْنَايَ جَائِعَانِ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ نَأْكُلُ بِهِ الْخُبْزَ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ لَا تُلَاحِينِي وَخَلِّي سَبِيلِي فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ بَكَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ لِلُزُومِ فَاطِمَةَ عَلِيّاً فَاذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَجَاءَ إِلَيْهَا فَقَالَ يَا بِنْتِي مَا لَكِ تَلْزَمِينَ عَلِيّاً فَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ خَلِّ سَبِيلَهُ فَلَيْسَ عَلَى مِثْلِ عَلِيٍّ تُضْرَبُ يَدٌ ثُمَّ خَرَجَا مِنَ الدَّارِ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ النَّبِيُّ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ رَجَعَ أَخِي فَقَالَتْ لَا فَأَعْطَاهَا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ سُوداً هَجَرِيَّةً وَقَالَ قُولِي لَهُ يَبْتَاعُ لَكُمْ بِهَا طَعَاماً فَلَمَّا أَتَاهَا أَعْطَتْهُ الدَّرَاهِمَ فَأَخَذَهَا وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً طَيِّباً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَذَهَبَ إِلَى السُّوقِ فَإِذَا سَائِلٌ يَقُولُ مَنْ يُقْرِضُ اللَّهَ الْمَلِيَّ الْوَفِيَّ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَقْرِضِ اللَّهَ ثُمَّ مَضَى لِيَسْتَقْرِضَ مِنْ أَحَدٍ فَإِذَا بِشَيْخٍ مَعَهُ نَاقَةٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ ابْتَعْ مِنِّي هَذِهِ النَّاقَةَ فَقَالَ لَيْسَ مَعِي ثَمَنُهَا قَالَ إِنِّي أُنْظِرُكَ بِثَمَنِهَا فَابْتَاعَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ .